الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
300
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
والأخبار الّتي يستغرب مضمونها من لم يؤمن بعالم الغيب ، أو ضعف إيمانه به غيره ؛ كمؤلّف تفسير « المنار » والطنطاوي من المؤلّفين المثقّفين ، من بعض شيوخ الأزهر وغيرهم . فهذا الشيخ محمّد عبده يقول كما في تفسير « المنار » « 1 » بعد ما يذكر تأويل نزول عيسى وحكمه في الأرض - خلافا باعترافه للجمهور - بغلبة روحه وسرّ رسالته على الناس ، يقول في جواب السؤال عن المسيح الدجّال أيضا ، وقتل عيسى المسيح له : إنّ الدجّال رمز للخرافات والدجل والقبائح الّتي تزول بتقرير الشريعة على وجهها ، والأخذ بأسرارها وحكمها « 2 » . هذا وقد سلك هذا المسلك أيضا بالتوسيع بعض الأجلّة من الشيعة ، ولعلّه اقتفى أثرهم ، قال : وقد أعطينا في التأريخ السابق اطروحتنا لفهم الدجّال ؛ إحداهما : تقليديّة تقول : إنّ الدجّال شخص معيّن ، طويل العمر ، يظهر في آخر الزمان من أجل ضلال الناس وفتنتهم عن دينهم ، ويدلّ عليه قليل من الأخبار ، والأخرى : إنّ الدجّال عبارة عن مستوى حضاريّ إيديولوجي معيّن معاد للإسلام والإخلاص الإيماني ككلّ . وقد سبق هنا أن ناقشنا الأطروحة الأولى ، ورفضناها بالبرهان ، ولا بدّ من طرح ما دلّ عليها من قليل الأخبار ، ودعمنا الأطروحة الثانية ، وهي الّتي ستكون منطلق كلامنا الآن « 3 » . أقول : قد يظنّ غير الخبير بالأخبار من كلامه أنّ ما دلّ من الأخبار
--> ( 1 ) تفسير المنار : ج 3 ص 317 . ( 2 ) وإن شئت مزيدا من الاطّلاع على تأويلات هذه الفئة عن نصوص الكتاب والسنّة بما يوافق آراء الغربيّين الّذين لا يؤمنون بما وراء المادّة والطبيعة ، راجع كتاب « موقف العقل والعلم والعالم من ربّ العالمين » . ( 3 ) تاريخ ما بعد الظهور : ص 192 - 203 .